التفتازاني
54
كتاب المطول
بالاسم الظاهر دون الضمير لئلا يعود إلى الاسناد الخبرى ( منه حقيقة عقلية ) لم يقل اما حقيقة واما مجاز لان من الاسناد ما ليس بحقيقة ولا مجاز عنده كما إذا لم يكن المسند فعلا أو معناه كقولنا الحيوان جسم فكأنه قال بعضه حقيقة وبعضه مجاز وبعضه ليس كذلك وجعل الحقيقة والمجاز صفة للاسناد دون الكلام كما جعله عبد القاهر وصاحب المفتاح قال وانما اخترناه لان نسبة الشئ الذي يسمى حقيقة أو مجازا إلى العقل على هذا لنفسه بلا واسطة وعلى قولهما لاشتماله على ما ينسب إلى العقل اعني الاسناد يعنى ان تسمية الاسناد حقيقة عقلية انما هي باعتبار انه ثابت في محله ومجازا باعتبار انه متجاوز إياه والحاكم بذلك هو العقل دون الوضع لان اسناد كلمة إلى كلمة شئ يحصل بقصد المتكلم دون واضع اللغة فان ضرب مثلا لا يصير خبرا عن زيد بواضع اللغة بل بمعنى قصد اثبات الضرب فعلا له وانما الذي يعود إلى الواضع انه لاثبات الضرب دون الخروج وفي الزمان الماضي دون المستقبل فالاسناد ينسب إلى العقل بلا واسطة والكلام ينسب اليه باعتبار ان اسناده منسوب اليه * فان قيل فلم لم يذكر بحث الحقيقة والمجاز العقليين في علم البيان كما فعله صاحب المفتاح ومن تبعه * قلنا قد زعم أنه داخل في تعريف علم المعاني دون البيان فكأنه مبنى على أنه من الأحوال المذكورة في التعريف كالتأكيد والتجريد عن المؤكدات وفيه نظر لان علم المعاني انما يبحث عن الأحوال المذكورة من حيث إنها يطابق بها اللفظ مقتضى الحال وظاهر ان البحث في الحقيقة والمجاز العقليين ليس من هذه الحيثية فلا يكون داخلا في علم المعاني والا فالحقيقة والمجاز اللغويان أيضا من أحوال المسند اليه أو المسند ( وهي ) اى الحقيقة العقلية ( اسناد الفعل أو معناه ) كالمصدر واسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل والظرف واحترز بهذا عما لا يكون المسند فيه فعلا أو معناه كقولنا الحيوان جسم ( إلى ما ) اى شئ ( هو ) اى الفعل أو معناه ( له ) اى لذلك الشئ كالفاعل فيما بنى له نحو ضرب زيد عمرا والمفعول به فيما بنى له نحو ضرب عمرو فان الضاربية لزيد والمضروبية لعمرو بخلاف نهاره صائم فان الصوم ليس للنهار ( عند المتكلم ) متعلق بالظرف اعني له وهذا ليدخل فيه ما يطابق الاعتقاد دون